تقرير بحث السيد السيستاني

85

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

بصحته . وثانيا : إن تكرار الخبر مع الزيادة مرسلا من قبل الفقهاء واللغويين أو المحدثين ، مما لا يوجب الوثوق به وإنما الذي يوجب الوثوق به تعدد طرقه واختلافها ليزداد بذلك احتمال صدوره حتى يصل إلى مرتبة الوثوق والاطمئنان وهذا ما لم يتحقق في المقام . الوجه الثاني : إن هذا الحديث مع الزيادة مروي في الفقيه بصيغة جزمية أي إن الصدوق ( قده ) أسنده إلى المعصوم عليه السلام بصورة الجزم حيث قال : ( ومع قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) وهو مما يستوجب الاعتماد عليه ، وإن كان النقل مرسلا فإنه وإن لم تثبت حجية جميع مراسيله ( قده ) - كما ذهب إليه جمع - إلا إن ما نسبه إلى المعصوم عليه السلام على سبيل الجزم حجة ومعتمد عليه . وهذا الوجه اعتمده السيد الأستاذ ( قدس سره ) في بعض دوراته الأصولية ( 1 ) ثم عدل عنه ، ورده بأن غاية ما يدل عليه هذا النحو من النقل هو صحة الخبر عند الصدوق ، وأما صحته عندنا فلم تثبت لاختلاف المباني في حجية الخبر ، فإن بعضهم قائل بحجية خصوص خبر العادل مع ما في معنى العدالة من الاختلاف ، حتى قال بعضهم العدالة هي إظهار الشهادتين مع عدم ظهور الفسق ، وبعضهم قائل بحجية خبر الثقة ، وبعضهم لا يرى جواز العمل إلا بالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة العلمية فمع وجود هذا الاختلاف في حجية الخبر ، كيف يكون اعتماد أحد على خبر مستلزما لحجيته عند غيره ( 2 ) .

--> ( 1 ) الدراسات : 322 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 / 520 .